الروضة الشريفة .. كيف أصبحت بقعة من الأرض روضةً من رياض الجنة ؟

كيف تكون بقعة من الأرض روضةً من رياض الجنة ؟

عندما يقف المسلم داخل الروضة الشريفة يتردد في قلبه وفي خاطره هذا السؤال العظيم

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل إنها مكان مبارك فقط، ولم يقل فيها فضل فقط، ولم يقل فيها خير فقط، ولم يقل إن الصلاة فيها مضاعفة فقط إنما قال " ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة " رواه البخاري ومسلم.

هذا الحديث جعل العلماء عبر القرون يتأملون سر هذه البقعة المباركة التي تقع بين بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره الشريف داخل المسجد النبوي الشريف، المكان الذي ترى فيه الرحمة والسكينة والطمأنية وكأنه ليس من الأرض حقاً في هذا المكان كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وفيه جلس يعلم الصحابة.

من هنا خرجت كلمات غيرت وجه التاريخ هنا بكى التائبون وهنا جلس أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم يستمعون إلى الوحي ويستمعون إلى أوامر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كانت الجنة دار رحمة وطمأنينة، فقد كانت الروضة في الدنيا موطناً لنزول الرحمة والهداية بين البيت والمنبر.

العجيب أن الروضة جاءت بين موضعيين عظيمين بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي عاش فيه مع أهله وفيه نزل كثير من الوحي ونزل في الكثير من القرآن الكريم والمنبر الذي كان يقف عليه ليبلغ رسالة الله إلى الناس، وكأن الروضة جمعت بين حياة النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة وبين رسالته العامة بين العبادة والدعوة بين الخلوة بالرب وتعليم الخلق


لماذا يشعر الناس فيها بشيء مختلف وسعادة غامرة ؟

ليس لأن الجدران مختلفة ولا لأن السجاد أخضر ولكن لأن القلوب تدخلها وهي ممتلئة بالشوق.

كم من إنسان دخل الروضة مهموماً فخرج مطمئنا ؟، وكم من مذنب وقف فيها يستغفر الله ففاضت عيناه ؟، وكم من مشتاق وقف فيها يتخيل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسير في هذا المكان قبل أكثر من أربعة عشر قرناً ؟

إنها ليست مجرد أمتار قليلة من الأرض إنها مساحة واسعة في القلب

هل الروضة قطعة من الجنة حقيقة؟

ذكر العلماء عدة أقوال في تفسير الحديث منهم من قال إن العبادة فيها سبب موصل إلى الجنة، ومنهم من قال إن الرحمة والسكينة التي تنزل فيها تشبه رياض الجنة ومنهم من قال إنها ستُنقل يوم القيامة إلى الجنة كما هي، ومهما كان التفسير فإن الجميع اتفقوا على عظيم فضلها وشرفها بين بقاع الأرض.

وقفة مهمة :

قد يزور الإنسان الروضة دقائق معدودة ثم يخرج منها

لكن السؤال الحقيقي ليس كم دقيقة قضيتها في الروضة ؟

بل ماذا خرجت به من الروضة ؟

هل خرجت بقلب أقرب إلى الله ؟

هل زادت محبتك للنبي صلى الله عليه وسلم ؟

هل عزمت على التوبة ؟

هل اشتقت للجنة أكثر ؟

فرب شخص صلى فيها دقائق، فغيرت حياته كلها ورب شخص دخلها بجسده فقط، وخرج كما دخل.

اللهم ارزقنا الصلاة في الروضة الشريفة، واجعلها لنا روضة من رياض الإيمان في الدنيا، وروضة من رياض الجنة في الآخرة اللهم آمين يارب العالمين.