المدينة المنورة طمأنينة وسكينة عجيبة راحة لا تُشرح بالكلام

هناك تشعر أن السرعة والضيق الذي كان في قلبك بدأ يختفي

المدينة طمأنينة وسكينة عجيبة راحة لا تُشرح بالكلام، كأنك أول ما تدخلها شيء بداخلك يهدأ فجأة.

هناك تشعر أن السرعة والضيق الذي كان في قلبك بدأ يختفي، وأن روحك أخيرًا وجدت مكانًا آمنًا تستريح فيه المدينة ليست كأي مكان، لأنها المدينة التي أحبّها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاش فيها، ومشى في طرقاتها، ودعا لأهلها، وبكى فيها، وابتسم فيها، ومات فيها.

كل من دخل المدينة أحبّها دون سبب مفهوم

يكفي أنك تمشي في مكان كان يمشي فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فتشعر أن قلبك يرتجف من الشوق دون أن تدري لماذا !

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبِّنا مكة أو أشد " متفق عليه، وكأن هذا الدعاء ما زال أثره ممتدًا إلي يومنا هذا.

كل من دخل المدينة أحبّها دون سبب مفهوم، وتعلّق بها بطريقة لا تشبه أي مكان آخر.

المسجد النبوي الشريف

وفي المسجد النبوي : تشعر أن الضجيج الذي بداخلك يختفي الصلاة هناك ليست مجرد عبادة، بل سكينة تنزل على القلب وتسمع بأذنيك صوت دقات قلبك حقا إنها المدينه.

أحيانًا تجلس صامتًا في المسجد النبوي لا تدعو ... لا تتكلم ...

فقط تنظر حولك وتشعر أن روحك تُشفى بهدوء ...

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة " متفق عليه.

وروى أنه جاء رجل يُعرف بأبي عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية، من نسل بني أمية، وكان شاعرًا وأديبًا ولغويًّا معروفًا، يُلقب بالعتبي وكان جالسًا عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم في الروضة الشريفة، حين جاء أعرابي من بادية العرب، فوقف بخشوع وأدب وقال : السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله عز وجل يقول " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا "، وقد جئتك مستغفرًا لذنبي، مستشفعًا بك إلى ربي، فاستغفر لي يا رسول الله ثم قال يا خيرَ من دُفنت بالقاعِ أعظُمُهُ ... فطابَ من طيبِهِنّ القاعُ والأكمُ نفسِي الفداءُ لروضٍ أنتَ ساكنُهُ ... فيه العفافُ وفيهِ الجودُ والكرمُ بعد أن انصرف الأعرابي، غلب النوم العتبي، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول له يا عتبي، الحق بالأعرابي وبشّره أن الله قد غفر له . وكأن الرحمة في ذلك المكان تُلمس فعلا دموع الناس هناك مختلفة هادئة، صادقة، مليئة بالشوق.

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ

في المدينة تشعر بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم بطريقة يصعب وصفها كل سلام ترسله عليه تشعر أنه خارج من قلبك مباشرة والأجمل في المدينة أنها لا تضغط على قلبك بهيبة المكان فقط، بل تحتويك كأنها تقول لك اهدأ … أنت الآن في مكان مليء بالرحمة والسكينة والطمأنينة هناك تدرك أن الإيمان ليس كلمات فقط، بل شعور يعيش في القلب وأن الطمأنينة الحقيقية ليست في الراحة الدنيوية، بل في القرب من الله قال الله تعالى : " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " سورة الرعد.

والمدينة من أكثر الأماكن التي تشعر فيها بهذه الطمأنينة كأن الذكر فيها مختلف، والصلاة مختلفة،وحتى الدموع لها معنى آخر في المدينة تشعر أن الدنيا ليست مهمة كما كنت تظن وأن القلب كان محتاجًا لهذا السلام والراحة منذ سنوات.

كثير من الناس خرجوا من المدينة وهم يقولون " أول مرة أحس إني مرتاح بالشكل ده " ليس لأن المشاكل انتهت، بل لأن القلب اقترب من الله المدينة ليست مجرد زيارة بل أثر يبقى داخل الإنسان طويلاً كل زاوية فيها تذكّر بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وكل صلاة فيها توقظ شيئًا جميلًا في روحك ولهذا من أحبّ المدينة،فهو لم يحبّ مبانيها ولا شوارعها فقط، بل أحبّ السكينة التي سكنت قلبه هناك ومن أعظم المشاعر في المدينة المنورة أنك تشعر أن قلبك أصبح ألين و أهدأ وأقرب للبكاء من خشية الله، وأقرب للرحمة، وأقرب للرجوع الصادق ولهذا يبقى الشوق للمدينة مختلفًا شوق لا يشبه الحنين لأي مكان آخر كأن جزءًا من روحك ظل هناك… ينتظر عودتك من جديد اللهم ارزقنا زيارة مدينة نبيك صلى الله عليه وسلم،واجعل لنا في المسجد النبوي نصيبًا من السكينة والرحمة، ولا تحرمنا السلام على حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم.