التمتع - القِران - والإفراد
الحج رحلة عمر مش مجرد سفر، لكنه انتقال بالقلب قبل الجسد فيه يترك الإنسان الدنيا خلفه، ويلبس ثوباً يشبه الكفن، وكأن الله يقول له تعالى كما خُلِقت أول مرة بلا منصب، ولا مال، ولا تفاخر.
وقال صلى الله عليه وسلم " مَن حجَّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع من حجه كيوم ولدته أمُّه " متفق عليه.
وللحج ثلاثة أنواع شرعها الله، وكلها صحيحة ومقبولة بإذن الله، لكن تختلف في طريقة الإحرام وأداء النسك.
كيفية الاحرام للتمتع : أن يحرم المسلم للعمرة في أشهر الحج فيقول " لبيك اللهم عمرة " ثم يؤدي مناسك العمرة كاملة
( طواف – وسعي – حلق أو تقصير )، وبعدها يتحلل من الإحرام تمامًا، ويلبس ملابسه العادية ويعيش بشكل طبيعي إلى يوم 8 ذي الحجة، ثم يُحرم مرة أخرى بالحج يعني عمرة مستقلة وحج مستقل في نفس السفر.
لماذا سمي تمتعا ؟ لأن الحاج يتمتع فيه بما كان ممنوعًا أثناء الإحرام بين العمرة والحج ، مثل " لبس الملابس العاديه – والطيب – وقص الشعر والاظافر " أي ليس عليه محظورات الإحرام.
وبذلك تنتهي العمرة ويتحلل كاملاً ماذا يفعل بعد التحلل ؟
هنا يأتي معنى " التمتع " فيظل بملابسه العادية ويستريح ويأكل ويشرب ويعيش بشكل طبيعي إلى يوم 8 ذي الحجة.
حج القِران من أعظم أنواع النُّسك، وفيه يعيش الحاج معنى الارتباط الكامل بالله من أول الإحرام إلى آخر المناسك، دون أن يتحلل بين العمرة والحج كأن الرحلة كلها عبادة واحدة متصلة، لا ينقطع فيها الشوق ولا التلبية وفيه يجمع المسلم بين العمرة والحج في إحرام واحد، ولذلك سُمّي " قِرانًا ".
لأنه قرن بين النسكين معًا وهو أن يُحرم المسلم بالعمرة والحج معًا من البداية فيقول " لبيك عمرةً وحجًا " أو يُحرم بالعمرة ثم يُدخل عليها الحج قبل الطواف وفي هذا النسك يظل مُحرمًا إلى يوم النحر لا يتحلل بين العمرة والحج.
هل النبي صلي الله عليه وسلم حج قارنًا ؟ نعم، ثبت في أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنًا " عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله يُلبّي بهما جميعًا لبيك عمرةً وحجًا )متفق عليه وفي حديث جابر الطويل في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم " فأهلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج والعمرة " رواه مسلم وكان السبب أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق الهدي معه، ولذلك لم يتحلل من إحرامه
كيف يحرِم القارن ؟
عندما يصل إلى الميقات : يغتسل ويتطيب، ويلبس ملابس الإحرام، ثم ينوي بقلبه ويقول " لبيك عمرةً وحجًا " ثم يبدأ التلبية لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
ماذا يفعل عند الوصول إلى مكة ؟ عندما يدخل مكة يطوف طواف القدوم ثم يسعى بين الصفا والمروة وهذا السعي يكفيه للحج والعمرة معًا ثم يبقى على إحرامه لا يقص شعره لا يلبس المخيط لا يضع الطيب ولا يتحلل حتى يأتي يوم النحر.
لماذا لا يتحلل القارن ؟ لأنه ما زال داخلًا في نسكين معًا، ولم يكتمل الحج بعد وهنا يظهر معنى الصبر والطاعة وهو أن يبقى القلب في حالة عبادة متصلة أيامًا طويلة أعمال القارن يوم التروية وعرفة في يوم 8 ذي الحجة يذهب إلى منى، ثم يقف بعرفة، يبيت بمزدلفة يرمي جمرة العقبة يذبح الهدي، يحلق أو يقصر، يطوف طواف الإفاضة، وبذلك يتحلل.
هل يجب على القارن هدي ؟ نعم، يجب عليه الهدي قال تعالى "فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ " فإن لم يستطيع يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
ما الفرق بين القِران والتمتع ؟ الاثنان فيهما عمرة وحج، لكن الفرق الكبير المتمتع يعتمر أولا ثم يتحلل ثم يُحرم بالحج مرة أخرى أما القارن يدخل العمرة والحج معًا ويظل مُحرمًا حتى نهاية الحج.
لماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم القِران ؟ لأنه ساق الهدي معه من المدينة، ومن ساق الهدي لا يتحلل حتى يبلغ الهدي محلَّه قال صلى الله عليه وسلم : " لولا أن معي الهدي لأحللت " متفق عليه المعنى الإيماني في حج القِران القارن يعيش أيامًا طويلة وهو مُحرم كأن الله يفصله عن الدنيا قليلًا لا زينة لا رفاهية لا تفاخر لا تباهي فقط عبد يقول لبيك اللهم لبيك كلما تعب تذكّر أنه يسير إلى الله، لا إلى مكان
من يناسبه حج القِران ؟ يناسب من ساق الهدي معه من يريد البقاء على إحرامه من يستطيع تحمّل مشقة الإحرام الطويل أما من يخشى المشقة فغالبًا التمتع أيسر له.
ما معنى حج الإفراد ؟ أن يُحرم المسلم بالحج فقط من الميقات، فيقول " لبيك حجًا "ولا ينوي العمرة معه ثم يستمر في أعمال الحج حتى ينتهي منها، وبعد ذلك إن أراد يعتمر في وقت آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنّا من أهلَّ بعمرة، ومنّا من أهلَّ بحج، ومنّا من أهلَّ بحج وعمرة " متفق عليه. وهذا يدل على أن بعض الصحابة أفردوا الحج، وأقرّهم النبي صلى الله عليه وسلم.
كيف يُحرِم المفرد ؟ عندما يصل إلى الميقات يغتسل ويتطيب قبل الإحرام ويلبس ملابس الإحرام ثم ينوي الحج فقط ويقول لبيك حجًا ثم يبدأ التلبية لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
ماذا يفعل عند دخوله مكة ؟ إذا وصل مكة يطوف طواف القدوم ثم يصلي ركعتين ثم يسعى بين الصفا والمروة إن شاء تقديم السعي ثم يبقى على إحرامه حتى يوم النحر.
هل يتحلل قبل الحج ؟ لا، المفرد لا يتحلل قبل انتهاء الحج، لأنه دخل في الحج فقط، فيظل مُحرمًا حتى يرمي جمرة العقبة ويحلق أو يقصر يوم العيد.
هل السعي واجب عليه ؟ نعم، عليه سعي الحج وله حالتان إن سعى بعد طواف القدوم يكفيه وإن أخّره يسعى بعد طواف الإفاضة أعمال المفرد في الحج يفعل مثل باقي الحجاج يذهب إلى منى يوم التروية يقف بعرفة يبيت بمزدلفة يرمي الجمرات يحلق أو يقصر يطوف طواف الإفاضة ثم يكمل بقية المناسك.
هل يجب على المفرد هدي ؟ لا، لا يجب عليه هدي وهذه من أكبر الفروق بينه وبين القارن والمتمتع لكن لو ذبح هديًا تطوعًا فله أجر عظيم.
لماذا يختار بعض الناس الإفراد ؟ لأنه أخف من جهة الأحكام لا يحتاج هديًا مناسب لأهل مكة غالبًا وبعض العلماء رأوا فيه تركيزا كاملا على الحج وحده الفرق بين الإفراد والقِران كثير من الناس يخلط بينهما المفرد يحج فقط لا عمرة معه لا هدي عليه أما القارن يجمع الحج والعمرة يبقى على إحرام واحد عليه هدي الفرق بين الإفراد والتمتع المتمتع يعتمر أولا ثم يتحلل ثم يُحرم للحج أما المفرد يدخل الحج مباشرة لا يتحلل حتى نهاية الحج
المعنى الإيماني في حج الإفراد في الإفراد يشعر الإنسان أنه دخل في عبادة عظيمة واحدة لا ينشغل فيها إلا بالحج كل خطوة فيه تذكّره بالآخرة لباس أبيض يشبه الكفن دعاء لا ينقطع ملايين البشر يرفعون أصواتهم بالتلبية وكأن الدنيا كلها تقول لا ملجأ من الله إلا إليه التلبية روح الحج من أجمل ما يعيشه المفرد كثرة التلبية " لبيك اللهم لبيك " كلما كررها شعر أن قلبه يعود إلى الله من جديد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ما من مُلبٍّ يُلبّي إلا لبّى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر " رواة الترمذي.